العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

كما كان من الأسباب التى شجعتنى على قبول الحوار لتلك الجريدة، أن يتم نقل وجهة النظر المصرية.

حوارى فى جريدة واشنطن بوست
 

لواء د. سمير فرج

 15 فبراير 2024


استقبلت فى مكتبى الصحفية كلير باركر، مندوب جريدة «واشنطن بوست»، لإجراء حوار حول المتغيرات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، فى ضوء الحرب التى تشنها إسرائيل على فصائل المقاومة الفلسطينية، فى غزة.

ولا أنكر ترددى، فى البداية، فى إجراء ذلك الحوار، لخبرتى، الممتدة، فى تحيز الإعلام الأمريكى، الواضح، للجانب الإسرائيلى، التى اكتسبتها، منذ سبعينيات القرن الماضى، من خلال متابعتى، اليومية، لمختلف وسائل الإعلام، فى أثناء فترة دراستى فى الولايات المتحدة، والتى تراكمت بمرور الوقت، وانفتاح العالم، من خلال شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى، التى باتت تنقل الأخبار لحظة وقوعها.

وقبل الموافقة، أو الرفض، على إجراء الحوار، بحثت فى اتجاهات تلك الجريدة الأمريكية، دون الاكتفاء بشهرتها الواسعة، فعلمت أن الجريدة تأسست فى ديسمبر من عام 1877، وتصدر يوميا، كما تعد من أكثر الصحف انتشارا، وتوزيعا، فى الولايات المتحدة الأمريكية، لتركيزها، بصفة خاصة، على السياسات المحلية، مع تخصيص جزء منها للسياسة الخارجية، والأهم من ذلك أنها لا تتبنى اتجاها سياسيا داخليا، أو خارجيا، لصالح طرف على حساب غيره. كما تعتبر من أكثر الصحف الأمريكية، حصولا على جوائز صحفية فى تاريخها، وأولى الصحف، فى تاريخ الصحافة الأمريكية، التى تنشئ نسخة إلكترونية لإصدارها، منذ عام 1996. يُنسب للجريدة سبقها الصحفى،لأكبر فضيحة سياسية فى تاريخ الصحافة الأمريكية، فى عام 1972، المعروفة باسم Watergate، التى كانت سببا فى استقالة الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون فى عام 1974.

ووافقت، فى النهاية، على إجراء الحوار، لسببين؛ أولهما اتفاقى مع الصحفية على أن يتم تسجيل الحوار بالصوت، لضمان عدم تحريف مفرداته، بما قد يفسرها بغير معناها، أما الأمر الثانى، فيرجع للمحادثة، التى سبقت الحوار، والتى أكدت خلالها السيدة باركر، أن واجبها إظهارالواقع، للقارئ، دون أى تزييف، وهو ما دفعها للتقدم بطلب لزيارة قطاع غزة، والتعرف على أوضاع الفلسطينيين به، لنقل الصورة الحقيقية، إلا أن الجانب الإسرائيلى رفض طلبها بعبور منفذ رفح لتغطية الأحداث، وهو ما أثار استياءها.

كما كان من الأسباب التى شجعتنى على قبول الحوار لتلك الجريدة، أن يتم نقل وجهة النظر المصرية، عبر صفحاتها. وفى اليوم المحدد لإجراء الحوار، وصلت لمكتبى مندوبة الجريدة، كلير باركر، شابة فى الثلاثين من عمرها، شعرت، فى بداية اللقاء، أنها تسعى، بالفعل، وراء الحقيقة، وأنها مهتمة بالاستماع لوجهة النظر المصرية، ليس من مسئول فى الدولة. وبدا لى أنها قامت بدراسة عدد من الشخصيات المصرية، قبل اختيارى لإجراء ذلك الحوار، وبعد موافقة إدارة الجريدة، فى العاصمة الأمريكية، واشنطن.

كانت بداية الحوار مريحة، مثلما كانت محاوره واضحة وصريحة، فعرضت، خلاله، بكل أمانة وصدق، وجهة نظر الشارع المصرى، وتطرقت إلى نجاح المقاومة الفلسطينية، من وجهة نظرى، فى تحقيق أهداف عسكرية، لم يكن أحد ليتوقع حدوثها، مشيرا فى ذلك، بشيء من التحليل، لدور القوات الإسرائيلية، وعدم نجاحها، حتى الآن، فى تحقيق هدفها المعلن من الحرب، سواء بتحرير الرهائن، أو القضاء على حماس، أو السيطرة على قطاع غزة. فضلا عن الحديث عن فشل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية؛ سواء الموساد أو الشاباك أو أمان، فى القيام بدورها فى الحصول على معلومات، سواء عن استعدادات حماس للقيام بالعملية الهجومية، يوم 7 أكتوبر الماضى، وما سبقها من تدريب على تنفيذها، أو الأسلحة والمعدات الجديدة التى حصلت عليها، لاستخدامها فى تلك العملية، مثل الطائرات الشراعية.بالإضافة لفشلها فى الحصول على معلومات كاملة، ودقيقة، عن الأنفاق الفلسطينية، وأماكن وجود قادة المقاومة، مما دفع القوات الإسرائيلية لتدمير البنية الأساسية، فى شمال وجنوب قطاع غزة. وأمام ذلك الفشل المتوالى، الذى أثار الرأى العام الإسرائيلى، لم يكن أمام نيتانياهو بٌّد من إطالة أمد الحرب، لضمان بقائه فى السلطة، التى يُتوقع أن يخرج منها للمحاكمة بسبب الفشل، فضلا عن تهم الفساد الموجهة له من قبل.

وبالطبع تطرق الحوار إلى دور القيادة المصرية، منذ اندلاع الحرب، برفض تهجير أهالى غزة إلى سيناء، والتمسك بحل القضية الفلسطينية فى إطار حل الدولتين، رجوعا إلى حدود 4 من يونيو 1967، وهو ما تتفق معه الإدارة الأمريكية الحالية.ولم يخل الحوار من الحديث عن محور فيلادلفيا، ومحاولات إسرائيل احتلاله، بالمخالفة لبنود معاهدة السلام مع مصر، فضلا عن قرار الرئيس السيسى، منذ 7 أكتوبر، برفض تسلم مصر إدارة قطاع غزة، بعد الانسحاب الإسرائيلى، والإصرار على أن يكون حكم غزة حقا أصيلا للسلطة الفلسطينية. كما ركزت فى حوارى على الدور المصرى فى عملية التفاوض بين المقاومة الفلسطينية والجانب الإسرائيلى، وهو الدور الذى نجحت من خلاله مصر، فى السنوات السابقة، فى وقف القتال، الذى اندلع، مرارا، بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلى، مما يؤكد مكانة مصر كحجر زاوية الاستقرار فى المنطقة.

وانتهى الحوار، وصدر بعدها بأيام، على مساحة مهمة فى جريدة «واشنطن بوست»، واطمأننت لنشره دون تحريف أو تشويه. فشعرت بواجب نحو السعى لعرض وجهة النظر المصرية، فى مختلف وسائل الإعلام الأمريكى، عله يتراجع عن تحيزه، غير المشروط، للكيان الإسرائيلى، والانتباه لضرورة عرض الحقيقة كاملة، لما يدور فى المنطقة، خاصة أن الشعب الأمريكى، قد تيقظ، مؤخرا، لزور ما يعرضه عليه إعلامه من مغالطات تاريخية، خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية.



Email: sfarag.media@outlook.com