العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

أما الخطأ الثانى فيتمثل فى أسلوب القتال الذى يعتمد على تقدم القائد للصفوف.

لماذا ارتفعت الخسائر بين ضباط الجيش الإسرائيلى فى حرب غزة؟
 

لواء د. سمير فرج

 30 ديسمبر 2023


عندما بدأت حرب غزة، يوم 7 أكتوبر 2023، بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الجيش الإسرائيلى، لم يكن من المتوقع استمرار القتال حتى كتابة هذه السطور.

ورغم محاولات إسرائيل الحثيثة لإخفاء حقيقة خسارتها، إلا أنها لم تستطع إخفاء سحب «اللواء الجولاني»، فى حركة مفاجئة، من ميادين القتال إلى المنطقة اللوجستية، خلف الصفوف المقاتلة، لإعادة تأهيله، بعد الخسائر التى منى بها فى القتال.

يعد «اللواء الجولاني» أشهر الوحدات الإسرائيلية، وأقدمها فى الجيش الإسرائيلى، والذى يُطلق عليه اللواء النخبة، باعتبار ضباطه وجنوده من أمهر قوات الجيش الإسرائيلى. وبشكل عام، تشير كل النتائج إلى أن معدلات خسائر القوات الإسرائيلية، بهذه الحرب، فيما يخص القوة البشرية من الضباط والجنود، هى الأعلى فى تاريخ جميع الحروب السابقة التى خاضتها إسرائيل.

ومن وجهة نظرى، ترجع تلك الخسارة إلى خطأين رئيسيين لدى إسرائيل، يتمثل الخطأ الأول فى اعتماد إسرائيل على أسلوب خاص فى تنظيم جيشها، يختلف عن المعمول به فى كل جيوش العالم، إذ يتم اختيار الضباط من صفوة الجنود، ليتم تأهيلهم بعد ذلك فى الأسلحة المتخصصة، لذا لا تجد بإسرائيل كلية حربية، وهو الأمر الذى أظنه سيتغير بعد حرب غزة الجارية، وستعود إسرائيل إلى المدرسة العسكرية العالمية، المعتمدة على وجود كلية حربية.

أما الخطأ الثانى فيتمثل فى أسلوب القتال الذى يعتمد على تقدم القائد للصفوف، مثلما حدث فى منطقة الشجاعية، عندما تقدمت المجموعة الإسرائيلية الأولى، بقيادة واحد من الضباط، لتفتيش أحد المبانى المهدمة، فوقعت المجموعة فى كمين لقوات حماس، التى خرجت من بين الأنفاق، وأحدثت بهم خسائر هائلة. وكانت النتيجة انقطاع الاتصال بالوحدة، بعد قتل الضابط المتقدم للصفوف، وتكرر الأمر مع الوحدة الثانية، التى تقدمت لدعم الوحدة الأولى، فتم القضاء عليها.

وهنا تم الدفع بقوات الاحتياط، بقيادة قائد الكتيبة 13 من «اللواء الجولاني»، فقُتل هو الآخر. لذا أظن أن إسرائيل ستبدأ، فى القريب العاجل، فى إعادة حساباتها، والتفكير جدياً فى ضرورة تعديل أساليبها القتالية، وعدم دفع بالقادة إلى المقدمة، والالتزام بالأنماط العسكرية المتعارف عليها، والمطبقة، فى العالم كله.

والحقيقة أن تلك الحرب قد أعادت كشف الأسطورة أو الأكذوبة الإسرائيلية، بأن جيشهم لا يقهر، وفى هذه المرة على يد المقاومة الفلسطينية فى غزة، خاصة بعد ظهور ضعف جهات الاستخبارات الإسرائيلية الثلاث؛ الموساد والشباك والمخابرات الحربية أمان.



Email: sfarag.media@outlook.com