العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

ومع تعدد السيناريوهات، باختلاف اتجاهاتها، فرض سؤال جديد نفسه، «من سيقود التفاوض عن الجانب الفلسطيني؟ هل ستكون السلطة الفلسطينية فى رام الله بقيادة أبو مازن، أم منظمة حماس، أم فصائل مقاومة أخرى؟».

المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية
 

لواء د. سمير فرج

 18 نوفمبر 2023


عندما قررت أمريكا ودول حلف الناتو القضاء على نظام حكم القذافى فى ليبيا، فى عام 2011، لم يضعوا، حينها، خطة لإدارة البلاد لاحقاً، أو لعل الخطة كانت أن تصل ليبيا إلى ما وصلت إليه الآن، من انفلات زمام الأمور بها، وانقسام داخلى بوجود حكومة فى طرابلس، وأخرى فى بنى غازي، كلتاهما تتصارعان على السلطة. وقد دفع سوء الأوضاع فى ليبيا، أن أعد البرلمان البريطانى تقريراً انتقد فيه رئيس الوزراء، الأسبق، ديفيد كاميرون، لعدم وجود استراتيجية واضحة للحملة الجوية البريطانية على ليبيا، وأن التدخل العسكرى البريطانى «لم يستند لمعلومات استخباراتية دقيقة»، وكان سبباً فى ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية»، بشمال أفريقيا.

واليوم يعيد التاريخ نفسه، فى غزة، التى تواجه هجوماً غاشماً من إسرائيل، دفع البعض للتفكير فى إجابة لسؤال «وماذا بعد انتهاء المعارك فى غزة... من سيتولى إدارة القطاع؟»، وهو ما طرح بشأنه بعض السيناريوهات والبدائل، التى لم يتوافق عليها، من جهات مختلفة، لما يتضمنه معظمها من تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، سواء بتهجير قسرى لأبناء الشعب الفلسطينى إلى مصر والأردن، أو بتفويض مصر لإدارة القطاع، أو إدارته بتحالف أممي.

ومع تعدد السيناريوهات، باختلاف اتجاهاتها، فرض سؤال جديد نفسه، «من سيقود التفاوض عن الجانب الفلسطيني؟ هل ستكون السلطة الفلسطينية فى رام الله بقيادة أبو مازن، أم منظمة حماس، أم فصائل مقاومة أخرى؟». وهو ما يعيدنا للتذكير بجهود مصر، خلال السنوات الماضية، لجمع كافة الأطراف الفلسطينية، للاتفاق على عقد انتخابات جديدة، لتوحيد القرار الفلسطيني، وفى كل مرة يتم الاتفاق، فى القاهرة، إلا أنه، مع الأسف، لا يتم التنفيذ، بعد عودة الوفود إلى رام الله وغزة.

وتحسباً لهذا السؤال، المنطقي، فقد كان أحد القرارات الهامة فى مؤتمر الرياض، هو ضرورة توحيد الجهود للتوافق على ممثل الشعب الفلسطيني، فى الفترة القادمة، ليكون لها رأى واحد، ملزم لكافة الفصائل الفلسطينية المختلفة، حالياً، على الحل الأمثل للقضية. علماً بأن حل الدولتين بدولة فلسطينية وفقاً لحدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، يتمتع بفرصة أفضل للقبول، فى ظل الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة جو بايدن، بعكس الرئيس السابق ترامب، المدعوم من الحزب الجمهوري، والذى يرى الحل فى دولة إسرائيلية واحدة، تجمع اليهود والمسلمين والمسيحيين، وعاصمتها القدس الموحدة.

وبهذا يتضح حتمية توحيد الصف الفلسطيني، برؤية استراتيجية واحدة، لقيادة المفاوضات نحو حل شامل للقضية.



Email: sfarag.media@outlook.com