العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

وكانت سعادتى أكبر وأنا أشاهد أرقام العربات، حيث وجدت منها أعدادًا كبيرة من محافظات خارج القاهرة، مما يدل على أن الزوار من كافة ربوع مصر.

إطلالة على معرض القاهرة الدولى للكتاب
 

لواء د. سمير فرج

 3 فبراير 2024


عرس ثقافى فى مصر كل عام هو معرض القاهرة الدولى للكتاب، الذى يحتفل بدورته هذا العام رقم 55، وفى عام 2006 اعتُبر ثانى أكبر معرض للكتاب فى العالم، بعد معرض فرانكفورت، حيث يزور المعرض كل عام حوالى مليون شخص، لذلك يُعتبر حاليًا أكبر معارض الكتاب فى الشرق الأوسط. يحقق المعرض هذا العام إمكانية شراء ما تطلبه من الكتب بطريقة أون لاين من خلال دخولك على موقع المعرض على شبكة الإنترنت. ولقد شهد المعرض فى اليوم الأول لافتتاحه للجمهور حوالى 200 ألف زائر، ولقد كنت محظوظًا بتواجدى فى ذلك اليوم، حيث كانت لى ندوتان فيه، ولكن سعادتى بأن أرى مهرجانًا للأسرة المصرية، حيث رأيت الأب والأم ومعهما الأبناء من مختلف الأعمار، وكانت سعادتى بالغة وأنا أرى الجميع يخرجون ومعهم حقائب المشتريات، والبعض كان يسحب معه حقيبة سفر يجرها بالعجلات، أى أنه قادم لشراء مجموعة من الكتب المختلفة، ورغم الأزمة المالية التى تمر بها البلاد، فإن الجميع جاء للشراء، أى أن المعادلة الجديدة أن الثقافة لها نفس القدر من الأهمية كالطعام والشراب للأسرة المصرية.

والحقيقة أننا يجب أن نتوجه بالشكر للدولة المصرية ورئيسها عبدالفتاح السيسى، الذى أنشأ مركز المؤتمرات والمعارض الجديدة التى تليق بحضارة مصر، هذا المكان الذى استضاف منذ شهر معرض السلاح الدولى لمصر، فكانت مصر فى حاجة لمثل هذا المكان، الذى يليق بعظمتها ومكانتها بين دول العالم، وخاصة هذا التنظيم الرائع الذى يلبى احتياجات كافة الزائرين، بدءًا من دورات المياه النظيفة والسلالم المتحركة والقاعات الكبيرة والمطاعم التى تقدم الوجبات لكل المستويات وأماكن الاستعلامات. وكانت مفاجأة هذا العام أن تذكرة الدخول بخمسة جنيهات، وأعتقد أنها لفتة كريمة من السيدة وزيرة الثقافة، نيفين الكيلانى، بهذا القرار ليسمح للأسر بأن تقضى يومها فى المعرض دون أن تتحمل عناء قيمة تذكرة الدخول ليكون رحلة ثقافية للأسرة كلها.

وكانت سعادتى أكبر وأنا أشاهد أرقام العربات، حيث وجدت منها أعدادًا كبيرة من محافظات خارج القاهرة، مما يدل على أن الزوار من كافة ربوع مصر، وخاصة أتوبيسات الرحلات، التى كانت تملأ المكان وتحمل أبناء مصر من كل المحافظات. ونعود إلى أنشطة المعرض، حيث أقامت هيئة الكتاب هذا العام فكرة جديدة بإصدار مشروع سلسلة حكايات النصر بمناسبة مرور خمسين عامًا على حرب أكتوبر 1973 المجيدة. وتشرفت أن أكون المشرف العام على هذه السلسلة، التى ستقوم بتوثيق كل إصدارات وبطولات نصر أكتوبر من اتجاهات القوة الناعمة المصرية، ويُقصد بها الأدبية والفنية، خاصة بعد مرور خمسين عامًا بهدف الحفاظ على هذا التراث المصرى، الذى يؤرخ تاريخ الأمة المصرية فى أهم فترات حياتها منذ نكسة 1967 ثم فترة حرب الاستنزاف 6 سنوات ثم الإعداد للحرب وفترة الحرب وما تلاها من أحداث عاشها الشعب المصرى بكل فئاته. وقررت الهيئة العامة للكتاب، برئاسة الدكتور أحمد البهى، أن يتم تدشين اجتماع وعمل هذه اللجنة مع أول أيام معرض الكتاب، وتولت أمانة هذه اللجنة الدكتورة هدى أنور، وأدارت لقاء جلسة الافتتاح بحضورى ومعى كل من الدكتور سيد على إسماعيل والدكتور طارق الطاهر والدكتورة سهى رجب، الأديبة فى مجال الأدب العبرى والإسرائيلى. وقد عرض الدكتور سيد إسماعيل فى البداية الأعمال المسرحية التى تناولت هذه الحقبة من الزمن، ومنها أعمال تم عرضها وأعمال لم يتم عرضها. ثم تحدث الدكتور طارق الطاهر عن مجمل الأعمال الأدبية خلال هذه الفترة، خاصة أنها ازدهرت مع وجود مجلة أخبار الأدب، التى كان يترأسها الأديب الراحل جمال الغيطانى. ثم تناولت الإعلامية الدكتورة سهى رجب فى كتابها الخاص بالأدب العبرى والإسرائيلى، الذى عرض وجهة نظر القوة الناعمة من خلال رؤية الجانب الإسرائيلى. وهكذا كانت البداية لتجميع ذلك التراث الثقافى الرائع لشعب مصر خلال فترة عظيمة من أهم فترات هذه الأمة، والتى سيتم استكمالها بإذن الله طوال هذا العام ليتم تقديمها كمنظومة كاملة فى معرض العام القادم لتكون موروث شعب مصر فى ثقافة حرب 1973 العظيمة.

وفى الاتجاه الآخر كانت جلسة عرضت فيها كتابى الأخير «شاهد على حرب أكتوبر 1973» فى جلسة اشترك معى فيها اللواء محمد هلال، مدير إدارة الحرب الكيماوية الأسبق، واللواء على الببلاوى والدكتور محمد عبدالشافى، وجميعهم من أبطال حرب أكتوبر 1973، حيث عرضت فى كتابى المكون من مقدمة وسبعة فصول نكسة يونيو 1967 ثم حرب الاستنزاف ثم إعداد مصر لحرب أكتوبر، وشرح الفصل الخامس كيف غيرت حرب أكتوبر مصر والعالم كله من الناحية العسكرية، وأخيرًا تخليد حرب أكتوبر والجيش المصرى بعد خمسين عامًا من حرب أكتوبر. ولقد اعتمدت فى كتابى على كونى شاهدًا على جميع مراحل هذه الحرب منذ كنت ضابطًا صغيرًا فى يونيو 1967 على خط الحدود فى الكونتلا، ثم 6 سنوات قائد سرية على الخط الأمامى فى قناة السويس، ثم مرحلة الإعداد للحرب، وكنت أصغر ضابط فى غرفة عمليات حرب أكتوبر، وبعدها طالبًا فى بريطانيا، حيث تابعت ماذا قدمت حرب أكتوبر للفكر العسكرى العالمى. وأخيرًا رؤية لتطور القوات المسلحة فى العصر الحديث منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم فى البلاد، حيث أصدر قرار تنويع مصادر السلاح، وهو أهم قرار كنا ننتظره منذ سنوات، فلم يعد اعتمادنا على السلاح الأمريكى فقط، بل أصبح اعتمادنا على أسلحة من فرنسا، مثل الرافال والميسترال والفرقاطات، ثم ألمانيا من خلال أحدث 4 غواصات و4 فرقاطات، منها واحدة تُصنع فى مصر فى الترسانة البحرية فى الإسكندرية، ثم فرقاطات من إيطاليا، وطائرات ميج 29 من روسيا، ومُسَيَّرات من الصين، ومدافع من كوريا الجنوبية. ولعل الأحداث فى المنطقة مؤخرًا، وبالذات حرب غزة، أوضحت للجميع ضرورة أن تكون لمصر قوة عسكرية تحمى حدودها واستثماراتها، وهذا ما أكدته فى عرض كتابى «شاهد على حرب أكتوبر 73».



Email: sfarag.media@outlook.com