العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

وبنجاح عملية إغراق المدمرة إيلات، باستخدام لنشات صواريخ صغيرة، تغير فكر البحرية العسكرية فى العالم بأسره.

عيد القوات البحرية المصرية
 

لواء د. سمير فرج

 21 أكتوبر 2023


تحتفل القوات المسلحة المصرية، وشعب مصر العظيم، فى يوم الحادى والعشرين من أكتوبر، من كل عام، بعيد القوات البحرية المصرية، ذلك اليوم الذى يُخلد ذكرى واحدة من أغلى الانتصارات العسكرية فى العصر الحديث، يوم أن نجحت القوات البحرية المصرية، عام 67، فى إغراق أكبر قطعة فى الأسطول الإسرائيلى، المدمرة إيلات، أمام سواحل بورسعيد، فى أهم معركة بحرية فى التاريخ، والتى غيرت العديد من المفاهيم، سواء فى التسليح، أو التكتيكات البحرية.

وأستشهد، اليوم، على عظمة هذا الحدث، بكلمات المقدم بحرى إسرائيلى، إسحاق شوشان، قائد المدمرة إيلات، فى كتابه بعنوان «الرحلة الاخيرة للمدمرة إيلات»، والذى حاول، فى هذا الكتاب، أن يلقى اللوم على المخابرات الإسرائيلية، التى كانت السبب فى إغراق المدمرة، التى ترقد الآن فى قاع المتوسط، أمام سواحل بورسعيد.

يقول المقدم شوشان فى كتابه، عن اللحظات الأخيرة للمدمرة إيلات يوم 21 أكتوبر عام 1967، «عندما اقتربت المدمرة من شاطئ بورسعيد، صعدت إلى السطح لكى أتطلع إلى المدينة، كانت الشمس تغرب فى الأفق خلف مدينة بورسعيد، وبدأت الأضواء تضئ مبانى المدينة ... وفجأة سمعت صراخ ضابط الرادار بأن صاروخاً يقترب من المدمرة، أُطلق علينا من اتجاه مدينة بورسعيد. فرفعت المنظار، ورأيت الصاروخ يقترب من المدمرة، مخلفاً وراءه ذيلاً أسود، ليصيب المدمرة فى ثوان قليلة، تسبب فى ميلها حتى بدأت المياه تتسرب إليها من الجانب... فإذا بى أتلقى خبر إصابتها بالصاروخ الثانى من الجانب الآخر، ورأيت المدخنة تتهاوى ومعها منصة إطلاق صواريخ الطوربيد ... وبدأت المدمرة فى الغرق».

وبنجاح عملية إغراق المدمرة إيلات، باستخدام لنشات صواريخ صغيرة، تغير فكر البحرية العسكرية فى العالم بأسره، إذ توقفت جميع الدول عن بناء القطع البحرية الكبيرة، مثل حاملات الطائرات، والطرادات، والمدمرات، وتحولت نحو الاعتماد، تدريجياً، على الفرقاطات صغيرة الحجم، ولنشات الصواريخ.

وعندما نقص تفاصيل تلك المعركة العظيمة، لا ننسى ذكر النقيب أحمد شاكر، والنقيب لطفى جاد الله، قائدى لنشات الصواريخ، اللذين نجحا، فى إغراق المدمرة، ولا ننسى معاونيهما الملازم أول السيد عبد المجيد، والملازم أول حسن حسنى، والضابط البحرى سعد السيد، ومعهم 25 جندياً مصرياً، هم أطقم هذه اللنشات. فما كان من القوات البحرية المصرية إلا أن خلدت ذكرى هذه الملحمة، باعتبار يوم 21 أكتوبر عيداً لها.

وفى هذا العيد لا ننسى نجاح القوات المصرية فى إغراق الغواصة الإسرائيلية دافار، والتى تضع إسرائيل حطامها بمتحف خاص، وعمليات الهجوم الثلاث على ميناء إيلات بواسطة الضفادع البشرية، وتدمير الحفار الإسرائيلى أمام ساحل العاج. كل تلك الأعمال التى سطرها التاريخ العسكرى بأحرف من نور، لتفخر مصر بأبنائها من رجال الجيش العظيم.



Email: sfarag.media@outlook.com