العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

وبدأنا الإجازة، فأدركت أن الزمن قد تغير؛ فقد كنت أأمل ببدء يومى مبكرا، مثلما عودتنا أمى، رحمة الله عليها.

على رمال الساحل الشمالى
 

لواء د. سمير فرج

 6 يوليو 2023


أتاحت إجازة عيد الأضحى المبارك الفرصة، لمعظم العائلات المصرية، للانطلاق إلى الشواطئ المصرية، ولأننى من أبناء بورسعيد الجميلة، أجدنى متحيزا لشواطئ البحر المتوسط، التى قضيت عليها أجمل أيام الطفولة ومطلع الشباب، والتى تأكدت من كونها أجمل شواطئ المتوسط، خاصة بعدما قضيت ثلاث سنوات من حياتى العملية فى تركيا، كملحق عسكرى لمصر بها، كنت خلالها أقضى عطلة نهاية الأسبوع، خلال أشهر الصيف، على سواحل أنطاليا على البحر المتوسط، لكن أقسم بالله العظيم، أن شواطئ مصر لا يضاهى جمالها، وصفاء مياهها، ونعومة رمالها، أى شواطئ أخرى على البحر المتوسط.

ونزولا على رغبة الأولاد، والأحفاد، انطلقت، ومعى أسرتى، إلى الساحل الشمالى المصرى، لقضاء أيام الإجازة معا، فكانت أولى المفاجآت السعيدة، بعدما عبرنا «كوبرى تحيا مصر»، فى روض الفرج، أن طريق مصر-الإسكندرية الصحراوى، أصبح طريقا عالميا، يتكون من خمس حارات للذهاب، ومثلها للعودة، بالإضافة إلى حارتين على كل جانب، للحافلات وسيارات النقل، كما أصبح طريقا حرا، خاليا من التقاطعات، بما يجعله، بهذه المواصفات، مضاهيا للطرق الألمانية، مضرب المثل فى جودة الطرق على مستوى أوروبا والعالم. وما أن وصلنا لطريق وادى النطرون، فى اتجاه الساحل الشمالى، حتى لمسنا ما طاله من تطوير، فبعدما كان يتكون من حارتين فى كل اتجاه، صار، اليوم، أربعا، فضلا عن حارتين إضافيتين فى كل اتجاه، لاستخدامات النقل الثقيل، يجرى، حاليا، استكمالهما، ووضع اللمسات الأخيرة اللازمة للطريق، مثل استكمال العلامات الاسترشادية، ليصبح، هو الآخر، طريقا حرا، بمواصفات عالمية.

ثم وصلنا للطريق الساحلى، الرابط بين الإسكندرية والسلوم على حدود ليبيا، مرورا بالعلمين ومطروح، ذلك الطريق، الذى تعرض، عند اكتمال تطويره فى العام الماضى، لحملات نقد ظالمة، خاصة لميادينه المرتفعة، التى أطلق عليها رواد مواقع التواصل الاجتماعى «صينية الكنافة». والحقيقة أن المشكلة لم تكن فى الطريق، وميادينه، المنفذ وفقا للمقاييس العالمية، وإنما فى عدم تعودنا على ثقافة استخدام العلامات الإرشادية على الطرق، أما فى العام الحالى، وبعد استيعاب علامات الطريق، تأكد جميع مرتاديه من أهميته فى تحقيق انسيابية مرورية، فضلا عما يوفره من أمان، وفقا للإحصاءات الصادرة عن فترة إجازة عيد الأضحى، بعدم وقوع حوادث طريق عليه. لقد صار الطريق حرا، دون تقاطعات، حتى مطروح، ومزودا بطرق جانبية لخدمة القرى، وهو ما قد يعلمنا درسا بعدم استباق الأحكام، أو الانسياق وراء الحملات، حتى الانتهاء من المشروع، واختبار جدواه، فوصولى من منزلى بالقاهرة، إلى قريتى بالساحل الشمالى، بأمان، فى ثلاث ساعات، بدلا عما يزيد عن أربع، هو إنجاز يستحق الإشادة به.

وبدأنا الإجازة، فأدركت أن الزمن قد تغير؛ فقد كنت أأمل ببدء يومى مبكرا، مثلما عودتنا أمى، رحمة الله عليها، التى كانت تستيقظ مبكرا، فى أيام الإجازة الصيفية، لإعداد السندوتشات والشاى والعصائر، لننطلق إلى شواطئ بورسعيد الحبيبة، فى الثامنة صباحا، لتناول الإفطار فوق رمالها، وقضاء النهار كله عليها، قبل العودة للكابينة قبيل غروب الشمس، لتناول وجبة الغذاء، من أنواع السمك المشوى، التى تسبقنا أمى لإعدادها قبل عودتنا من الشاطئ. أما اليوم، فأحفادى يستيقظون متأخرا، ولا يتناولون الإفطار قبل الثانية عشرة ظهرا، ولا يتجهون للشاطئ قبل الثانية ظهرا، ويغادرونه فى حوالى الخامسة مساء، لتناول الغذاء فى السابعة مساء، فى أى من المطاعم المنتشرة على الطريق الساحلي.

وأمام تلك المواعيد الغريبة على نظامى، وحيث إننى من الملتزمين بالاستيقاظ مبكرا، فقد قررت الاستفادة من ساعات الصباح، التى يملؤها السكون التام من حولى، لاستكمال فصول كتابى الجديد، المنتظر إصداره قريبا، بعنوان «الاستراتيجية والسياسة وجهان لعملة واحدة»، فإذا بى أوشك على الانتهاء من جميع فصوله، خلال ساعات انتظارى لأولادى وأحفادى، للتوجه للإفطار، فى الثانية عشرة ظهراً، فى أى من المطاعم التى يرشحونها، ويحفظونها عن ظهر قلب، مشترطا عليهم أن يكون ضمن قائمة طعامها، أطباقنا المصرية الأصيلة، وأنواع الفطير المشلتت ومعه العسل والطحينة.

وبعد انقضاء السويعات التى نقضيها على الشاطئ، نتوجه لأحد المطاعم لتناول وجبة غذاء، متأخرة، كان أكثر ما يسعدنى فيها، التفاف أعداد من الآباء، ومعهم أبناؤهم من الشباب، حولى لمناقشتى فى محتوى مقالاتى الأسبوعية فى جريدة «الأهرام»، التى يشجع الآباء أبناءهم على قراءتها، لما توضحه للكثير مما يحدث، حاليا، فى مصر والعالم. والحقيقة أننى كنت استمتع، بشدة، بتلك المناقشات، خاصة مع الشباب، الذين يعتمد، معظمهم، فى استياق معلوماتهم من خلال السوشيال ميديا، والتى لا تكون، فى كثير من الأحيان، منضبطة، بل وتكون أخبارها مشوشة.

ورغم أننى لم أكد أكمل وجبة غذاء واحدة مع أولادى وأحفادى، على نفس الطاولة، فإننى سعدت بعودتى من الإجازة، ومعى أكثر من 100 رقم تليفون لشباب طلبوا منى أن أرسل لهم مقالاتى بجريدة «الأهرام»، كل أسبوع. وقد قضت مساعدتى يوما كاملا فى المكتب لتسجيل أرقام تليفوناتهم على هاتفى، وإنشاء مجموعة شباب الساحل الشمالى، وسعدت بأن نستخدم أحد تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعى فى تقديم معلومة مفيدة للشباب، عن مفاهيم الأمن القومى المصرى، وليدرك الجيل الجديد، ما تواجهه مصرنا الغالية من تحديات، دون إطراء أو ذم، وإنما من خلال شرح، وتوضيح، موضوعى لتداعيات ما يدور حولنا من أحداث... كما سعدت بأن تستمر جريدة «الأهرام» الغراء، منبرا للآراء والفكر الحر فى العصر الحديث.



Email: sfarag.media@outlook.com