العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

وما أن عبرت النفق، حتى استكملت رحلتى لسيناء عبر الطريق الساحلى، الرائع، الممتد من الإسماعلية إلى العريش ورفح.

يوم فى مدينة العريش
 

لواء د. سمير فرج

 13 إبريل 2023


بدعوة من أحد الأصدقاء، زرت مدينة العريش، منذ أسابيع قليلة، لقضاء يوم فى مزرعته بها، تلك المدينة الغالية، التى لم أزرها، مع الأسف، منذ ما يزيد على عشرين عاماً، رغم أنها كانت أول مقار خدمتى بالقوات المسلحة، إذ عُينت فى إحدى الوحدات بها. تميزت العريش بجمال شاطئها على البحر المتوسط، وزينتها أشجار النخيل، رغم أنها لم تكن تحوى، حينها، إلا دار سينما واحدة، ومطعما واحدا، ومدرسة واحدة لكل الفئات العمرية، ومستشفى عام واحدا، وسوقا بسيطا مليئا بأجود أنواع الفاكهة، من الخوخ والتين والبطيخ والشمام الصحراوى، وكباقى أهل سيناء، يتسم أهلها بالطباع البدوية المميزة.

وتلبية لدعوة صديقى، تحركت، فى الصباح الباكر، إلى الإسماعيلية، على الطريق الصحراوى الذى يربطها بالقاهرة، فشعرت وكأننى أسير على أحد طرق أوروبا السريعة، حتى وصلت إلى نفق تحيا مصر، الذى يمر أسفل قناة السويس، للعبور إلى سيناء. ورغم أننى اطلعت على مشاهد مصورة كثيرة عن تلك الأنفاق الثلاثة، التى تمت إقامتها فى مدن السويس، والإسماعيلية، وبورسعيد، فإن تجربة المرور منها، تُشعرك بالفخر لانتمائك لهذا البلد العظيم، عندما تشهد أهمية وعظمة تلك المشروعات العملاقة، التى تم تنفيذها بأيادٍ مصرية، سواء من حيث التصميم الهندسى أو التنفيذ المنضبط، أو المهمة الحيوية، والأداء الدقيق.

لقد يسرت تلك الأنفاق عملية العبور بين ضفتى القناة، واختصرت زمن الوصول إلى سيناء إلى 20 دقيقة، فى عملية تتم بسرعة ودقة متناهية، بما فى ذلك عمليات التفتيش الإلكترونى،التى تستغرق دقائق معدودة، باستخدام أحدث أجهزة المسح الضوئى، فهناك المئات من العربات والشاحنات التى تعبر الأنفاق، يومياً، إلى سيناء، حاملة معها أطنانا من مطالب تطوير سيناء الحبيبة، لتصلها بعد دقائق محدودة، بعدما كانت تلك الرحلة تستغرق، فى الماضى، أكثر من ساعتين للأفراد، وما قد يصل إلى 24 ساعة كاملة للشاحنات، من خلال المعديات أو عبور كبارى البراطيم، التى يتنظر كل دوره فيها.

وما أن عبرت النفق، حتى استكملت رحلتى لسيناء عبر الطريق الساحلى، الرائع، الممتد من الإسماعلية إلى العريش ورفح، وعلى أجنابه مزارع الزيتون، التى تنتج أنقى، وأجود، أنواع زيت الزيتون، فى البحر المتوسط، الذى يتفوق على مثيله اليونانى والإسبانى، رغم شهرتهما العالمية. ولمحت، على البعد مدينة، بورسعيد الجديدة، ورأيت المبانى المبهرة لجامعة القناة. فتذكرت أيام خدمتى بالعريش، لما كنا نركب القطار من القنطرة إلى العريش، عبر كوبرى الفردان، وهو الوحيد الموجود، حينها، لربط سيناء بالدلتا، أننا لم نكن نرى حولنا إلا الصحراء، وعددا من الأهالى يرعون إبلهم وأغنامهم، أما الآن، فالوضع تغير، تماماً، وصرت ترى التجمعات العمرانية الجديدة، على طول الطريق، تتوسطها معاصر الزيتون، وحتى المدرسة اليابانية الجديدة، رأيتها على الطريق الرئيسي.

ووصلت للعريش، فرأيتها جميلة، ومشرقة، ومظاهر تطويرها لا تخفى على أحد، وكان لابد أن أمر على الصديق العزيز، اللواء محمد شوشة، محافظ شمال سيناء، الذى أسعدنى بخبر تغطية شبكة الصرف الصحى وشبكة الغاز الطبيعى للعريش، بأكملها، لأول مرة، وأنه من المتوقع مد تلك الشبكات لباقى مدن المحافظة، مثل رفح والشيخ زويد، خلال العام الحالى، بإذن الله. كما أطلعنى سيادته على أعمال التطوير التى يشهدها مطار العريش الجديد، ومطار البردويل، فضلاً عن ميناء العريش البحرى، المتوقع الانتهاء منه فى العام الحالى، ليتحول الميناء إلى أحد أهم الموانئ المحورية على البحر المتوسط، بما يخدم أهالى سيناء، ضمن توجيهات الرئيس السيسى بالعمل على رفع مستوى معيشتهم، من خلال تنمية سيناء، فمنه يتم، حالياً، تصدير كل إنتاج الأسماك من بحيرة البردويل، إلى أوروبا،بعدما تم تطهير وتطوير البحيرة، وأصبحت من أحسن خمس بحيرات فى العالم.كما تم حفر آبار المياه، وإقامة التجمعات العمرانية حولها، ليشعر أهالى المحافظة بالاستقرار، وأقيمت ثلاثة مصانع للأسمنت، ومثلها لتصنيع الرخام، الذى يتفوق فى جودته على الرخام الإيطالى، وذلك لتوفير فرص العمل اللائقة لأبناء المحافظة.

كما شهدت مزارع الفاكهة السيناوى تطويراً حقيقياً، بزراعة 400 ألف فدان من مياه التنقية الثلاثية من المحطة، وهو ما لمسته فى زيارة مزرعة صديقى، إذ تذوقت أجود إنتاج من الزيتون، والخوخ، والتين، الذى أصبح يصدر منه بكميات كبيرة إلى أوروبا. ولما حان موعد الغداء، استمتعنا بألذ وأجمل وجبة سمك بورى طازج، تم اصطياده فى لحظتها، وشواؤه بالردة،على رمال شاطئ العريش، أحد أجمل شواطئ الدنيا،على البحر المتوسط، الذى أحزننى بشدة إزالة العديد من أشجار النخيل منه، ولكن سعدت بما يشهده من تنمية عمرانية وسياحية.

وعدت إلى القاهرة، فى مساء ذات اليوم، نظراً لسهولة الطريق وأمنه، تملؤنى السعادة بما لمسته من التطوير الذى تشهده محافظة شمال سيناء، ولا ينقصه إلا تكاتف الجهود للدعاية الداخلية والخارجية، عن العريش كوجهة سياحية فريدة، عامرة بالقرى السياحية المتميزة، فى تلك البقعة على ساحل المتوسط، التى حباها الله بروعة الطقس، وجمال مياه البحر، ونقاء الجو بعيداً عن التلوث والضوضاء... والحقيقة أننى، منذ تلك الزيارة، لم أتوقف عن ترديد يجعلك عمار يا أرض الفيروز الجميلة... يا قطعة غالية من أرض مصر.



Email: sfarag.media@outlook.com