العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

ولنبدأبعرض أبعاد المشكلة الفلسطينية، وآفاق الحلول المُنتظرة، فى ظل فوز تحالف أحزاب اليمين، وائتلاف بنيامين نيتانياهو، بأغلبية مقاعد الكنيست، فى إسرائيل.

العالم إلى أين عام 2023 (3)
 

لواء د. سمير فرج

 19 يناير 2023


أتابع اليوم سلسلة تحليلاتى بعنوان العالم إلى أين 2023، والتى عرضت خلالها، فى الأسبوعين الماضيين، نظرة بشأن الحرب الروسية الأوكرانية واحتمالات تطورها خلال العام الجديد، ثم موقف القوة الاقتصادية الصينية، وانعكاسات ذلك على مدى الصراعات العالمية. واليوم نستعرض، معا، التطورات، والمتغيرات، التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

ولنبدأبعرض أبعاد المشكلة الفلسطينية، وآفاق الحلول المُنتظرة، فى ظل فوز تحالف أحزاب اليمين، وائتلاف بنيامين نيتانياهو، بأغلبية مقاعد الكنيست، فى إسرائيل، بواقع 62 مقعدا، وهو ما مهد لتوليه فترة ولاية سادسة، فى رقم قياسى جديد، كصاحب أطول فترة حكم فى تاريخ إسرائيل.وبذلك يتولى إدارة إسرائيل أكثر حكومة دينية يمينية متطرفة، الأمر الذى سيعقد الوصول إلى حل للمشكلة الفلسطينية، إذ يرى اليمين المتطرف، أن الحل يكمن فى إطار دولة واحدة، تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين، ويرفض، تماماً، فكرة الحل على أساس الدولتين، إحداهما فلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية، والأخرىإسرائيلية، وهو الطرح الذى تؤيده الإدارة الأمريكية، الحالية، وينادى به رئيسها، جو بايدن، الأمر الذى يُتوقع أن ينتج عنه، مستقبلا، عدم توافق بين حكومة نيتانياهو الجديدة، والولايات المتحدة الأمريكية.

كما يركز، ذلك التحالف اليمينى، على إقامة المزيد من المستوطنات، فى الضفة الغربية، مستغلا حالة الانقسام الفلسطينى الحالى، بين حركة حماس، والسلطة فى رام الله، بذريعة انعدام سبل التفاوض مع كيان فلسطينى مُتفق عليه، وهو ما لا يدعو للتفاؤل، خاصة مع إعلان الكثير من الدول، حركة حماس، كمنظمة إرهابية، وآخرهما بريطانيا، فى الأسبوع الماضى. ولقد بذلت مصرالكثير من الجهد، كعادتها، لتوحيد الصف الفلسطينى، من خلال اجتماعات بالقاهرة، شارك فيها ممثلو السلطة من رام الله، وعناصر من حركة حماس، للاتفاق على ضرورة إجراء انتخابات جديدة، لتوحيد القوى الفلسطينية، من خلال موقف موحد، وقيادة موحدة، يكون لها الشرعية فى التفاوض مع الجانب الإسرائيلى، والقوى الدولية، لإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية.

ومع الأسف، ورغم الاتفاق فى تلك الاجتماعات، على ضرورة إجراء الانتخابات الفلسطينية، فإن أيا أى من تلك الاتفاقات لم ينفذ. والحقيقة أن عدم الاستجابة لمحاولات توحيد القوى الفلسطينية، مع الاستفادة منفترة إدارة الرئيس الأمريكى، الحالى، جو بايدن، المؤيد لحل القضية، من خلال دولتين، فستستمر القضية الفلسطينية كما يُطلق عليها، «قضية الفرص الضائعة».

أما إذا انتقلنا للمشهد الإيرانى، فمنذ تولى الخمينى مقاليد الحكم، فى يناير ١٩٧٩ عقب الثورة الإسلامية، بدأت إيران رحلتها لتملك السلاح النووى، فى ظل معارضة دولية واسعة، مرت بمراحل عدة، حتى أعلن الرئيس الأمريكى السابق، دونالد ترامب،انسحاب بلاده من الاتفاق النووى،الذى وقعه سلفه، أوباما، مع إيران، وأعلن حزمة جديدة من العقوبات على إيران، والتى كان لها بالغ الأثر فى تفاقم موقف الاقتصاد الإيرانى، وانعكست تلك النتائج الاقتصادية على استقرار الوضع السياسى، بانطلاق المظاهرات، فى كل المدن الإيرانية، المطالبة بتغيير نظام الحكم.

وقد تسبب مقتل المواطنة الإيرانية مهسا أمينى، على يد شرطة الأخلاق، لمخالفتها قانونا يزيد عمره على أربعة عقود، يفرض الحجاب، بزى موحّد، على نساء إيران، فى اشتعال المظاهرات، التى راح ضحيتها أكثر من300 شاب على يد الحرس الثورى الإيرانى، وتصاعدت المطالب بحل شرطة الأخلاق، وحل النظام الإيرانى بأكمله، وتحول الحجاب إلى أيقونة الثورة، المستمرة، ضد السلطة فى إيران. وقد تزامن ذلك مع إعلان الرئيس الأمريكى بايدن، عدم وضع الاتفاق النووى، فى قائمة الاهتمامات، الحالية لواشنطن،لتدخل إيران فى نفق مظلم مع مطلع العام الجديد، رغم استمرار تهديدها للأمن القومى فى الشرق الأوسط، بواسطة أذرعها العسكرية، المتمثلة فى حزب الله، فى لبنان وسوريا، والعراق، والحوثيين فى اليمن، الذين تمتد عملياتهم الإرهابية حتى السعودية.

أما فيما يخص العلاقات المصرية الأمريكية، فقد مرت بمراحل سيئة، فى فترة حكم الرئيس الأسبق أوباما، ثم عادت إلى طبيعتها مع تولى الرئيس السابق، ترامب، مقاليد الحكم، وبقيت ملامحها، غير محددة، مع وصول الرئيس، الحالى، جو بايدن للحكم، حتى حرب غزة الرابعة، التى نجحت مصر فى إيقافها، بعد 11 يوما، فقط، وتقدم بعدها الرئيس الأمريكى بالشكر للرئيس السيسى على جهود سيادته الواضحة فى هذا الشأن. ومع نجاح مصر فى إيقاف حرب غزة الخامسة، تأكدت الإدارة الأمريكية، أن مصر هى صمام الأمن والأمان، وحجر الزاوية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

والحقيقة أن الإدارة المصرية ناجحة فى الحفاظ على توازن علاقاتها، بجميع القوى العالمية، ففيما يتعلق بالعلاقات مع روسيا، تجد الأخيرة تستكمل مشروع إقامة المفاعل النووى فى الضبعة، وتعمل على زيادة استثماراتها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس،رغم ما يردده البعض، من تأثر العلاقات الثنائية، نتيجة لتصدير الغاز المصرى إلى أوروبا. كذلك فإن العلاقات مع فرنسا وألمانيا، تسير بخطى ثابتة، أن كلتيهما تقدران دور مصر فى حل مشكلات المنطقة. أما على الصعيد القارى، فلقد عادت العلاقات المصرية الإفريقية لما كانت تشهده من ازدهار فى فترة حكم الرئيس عبدالناصر، وكان نجاح شركة المقاولين العرب فى إنشاء سد تنزانيا،أحد شواهد ازدهار تلك العلاقات، ومن المُنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تقدما أكثر، فى مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية منها. وفى مقالى المقبل سوف نناقش خريطة العلاقات الدولية الجديدة مع مطلع عام 2023.



Email: sfarag.media@outlook.com