العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

كما يمكن برمجة خطوط سير الطائرة المسيرة بدون طيار، مسبقا، ذهابا وإيابا، من خلال الحاسبات الآلية، ويمكن توجيهها نحو أهدافها عن طريق نظام الملاحة الدولى، GPS، وهى تقنية عالية لا يمكن تنفيذها بالطائرات المقاتلة التقليدية.

الطائرة المسيرة.. سلاح العصر
 

لواء د. سمير فرج

 10 نوفمبر 2022


ظهر استخدام الطائرات المسيرة، بكثافة، خلال عمليات الحرب الروسية الأوكرانية مؤخرا، وهى الطائرات التى توجه عن بُعد، أو تتم برمجتها مسبقا، وقادرة، فى الغالب، على تنفيذ نفس مهام الطائرات المقاتلة، مثل استطلاع العدو، وجمع المعلومات، أو تدمير أهداف معادية، وأعمال التشويش الإلكترونى، والأعمال الانتحارية، ومراقبة الحدود والسواحل.. وغير ذلك من المهام. وهو ما دفع الكثيرين للاعتماد عليها، كأحد الأسلحة الحربية الحديثة، لعدة أسباب، أهمها تنافسية تكلفتها، مقارنة،مثلا، بالطائرة الأمريكية F16، أو الروسية سوخوى ٣٥، التى يصل سعر الواحدة منها إلى ١٠٠ مليون دولار، أو مقارنة بالصاروخ الباليستى، والفرط صوتى، الذى تتراوح تكلفته بين ٢ و ٣ ملايين دولار، بينما يتراوح سعر الطائرة المسيرة بدون طيار بين ٣٠ و٥٠ ألف دولار، ولا يتجاوز المليون دولار.

يضاف لما سبق، عدة عوامل أخرى، ترتبط بنموذج التشغيل الأمثل، فالطائرات المقاتلة التقليدية تحتاج إلى مطارات وممرات طويلة للإقلاع وللهبوط، بينما لا تحتاج الطائرات المسيرة لأكثر من سيارة أو أرض فضاء أو حتى سطح منزل لإطلاقها. كما تحتاج المقاتلات التقليدية إلى أطقم طيارين مهرة، يستلزم تدريب الواحد منهم مدة تصل إلى 5 سنوات، قبل استخدام الطائرة المقاتلة، عكس الطائرة المسيرة بدون طيار، التى يتم تشغيلها وإدارتها من الأرض، بواسطة فرد واحد، لا يحتاج أكثر من ثلاثة أشهرلتدريبه. كما أن الطائرة المقاتلة التقليدية من السهل اكتشافها بالرادارات العادية، حتى الطرازات الجديدة منها كالشبح، بعكس الطائرة المسيرة بدون طيار، التى يصعب التقاطها راداريا، لصغر حجمها، الذى يٌمّكنها من الطيران والتحليق على ارتفاعات منخفضة للغاية من سطح الأرض.

كما يمكن برمجة خطوط سير الطائرة المسيرة بدون طيار، مسبقا، ذهابا وإيابا، من خلال الحاسبات الآلية، ويمكن توجيهها نحو أهدافها عن طريق نظام الملاحة الدولى، GPS، وهى تقنية عالية لا يمكن تنفيذها بالطائرات المقاتلة التقليدية. فضلا عن قدرتها على الطيران المتواصل دون التزود بالوقود لمدة تزيد على ٢٥ ساعة، وهى الميزة التى لا تتوافر للمقاتلات التقليدية، خاصة المُكلفة بعمليات المراقبة والاستطلاع. ورغم ما قد يكون لها من بعض العيوب، خاصة فى قدراتها على حمل المتفجرات، التى تعتبرأقل بكثير من قدرات الطائرات المقاتلة التقليدية، إلا أن ذلك العيب يمكن التغلب عليه، بمهاجمة الهدف بعشرات الطائرات المسيرة فى نفس الوقت، لتثبت بذلك أنها السلاح المفضل فى عمليات قتالية نوعية.

وبنظرة على تاريخ هذا النوع من الطائرات، نجدها دخلت المجال العسكرى، لأول مرة، عام 1924، كأهداف متحركة للمدفعية، ثم ظهرت فكرة استخدامها فى أعمال التجسس فوق روسيا، ثم فى حرب فيتنام، أما فى حرب أكتوبر 73، فلم يكن لها دور يُذكر، بفضل حائط الصواريخ المصرى، وكانت أولى مشاركاتها الفعلية فى معركة سهل البقاع بين سوريا واسرائيل. وتنقسم أنواع الطائرات المسيرة بدون طيار، من حيث القيادة،إلى نوعين؛ الأول طائرات التحكم عن بُعد، والثانى طائرات التحكم الذاتى، التى يتم برمجتها قبل الطيران. كما يتم تصنيفها كذلك وفقا للمهمة التى تقوم بها،فمثلا فى مهام المراقبة والحصول على المعلومات، تستلزم طائرة صغيرة حجما،قادرة على الطيران المنخفض للغاية حتى يصعب اكتشافها، وتكون مهمتها اكتشاف الأهداف الجوية والأرضية، وقيادة وتوجيه المقاتلات، والاستطلاع البحرى، والإنقاذ، وتوفير المعلومات لمراكز القيادة، وتنظيم التحركات الجوية، وتوفير المعلومات للأرصاد الجوية، خاصة للطيران والصواريخ البالستية.

تعتبر الولايات المتحدة، وإسرائيل، وبريطانيا، وتركيا، وإيران، والصين، من أكثر الدول المنتجة لتلك الطائرات المتطورة، ويفيد عدد من التقارير الدولية، بان دولا أخرى انضمت، حديثا، لمجال تطوير تلك الطائرات، وهى مصر، والجزائر، والإمارات والسعودية. وبنظرة سريعة على تطوير صناعة الطائرات المسيرة بدون طيار فى إيران، التى تعتبر،حاليا،من أهم التهديدات فى المنطقة، نجد لدى إيران ثلاثة أنواع، الأول هى الطائرات بدون طيار ذات علو منخفض مثل الطائرة فلاش، والنوع الثانى طائرات متوسطة الارتفاع مثل طائرات مهاجر ٢-٣ التى يصل مداها إلى ١٢٠٠ كم، ثم النوع الثالث طائرات بعلو مرتفع مثل شاهد ١٢٩ التى يصل مداها إلى 1700 كم، ويمكنها التحليق لمده 24 ساعة متواصلة.تقوم إيران بتصنيع جميع تلك الأنواع من الطائرات الموجهة بدون طيار، وأعلنت، مؤخرا،أنها زودت روسيا بهذا النوع من الطائرات قبيل بدء الحرب الروسية الأوكرانية.

أما تركيا فتنتج طائرات بيرقدار تى بى 2، يصل سعر الواحدة منها إلى 5 ملايين دولار، نظرا لتقدمها التقنى، وقد تمكنت تركيا من تسويقها فى كل من قطر، وأوكرانيا، وليبيا، والمغرب، وبولندا، ويكمن للطائرة أن تواصل طيرانها لمدة 24 ساعة، مع التحليق على ارتفاع 20 ألف قدم، وحمل متفجرات تزن 150 كجم، ويمكنها القيام بأعمال الاستطلاع الليلى، ومزودة بقنابل ذكية، وأنظمة إلكترونية متطورة. أما إسرائيل، فتنتج الجيل الرابع من الطائرة هيرون، وقامت ببيعها للهند، وتركيا، وفرنسا، وكندا، وألمانيا، ويميزها قدرتهاعلى الإقلاع والهبوط آليا، والطيران لمدة 52 ساعة متصلة، فضلا عن حمولة تصل إلى 250 كجم، وتستخدم الطائرة نظام الملاحة العالمى GPS، لملاحظة وتحديد مواقع العدو، وتعمل ليلا بأنظمة حديثة، وقادرة على تنفيذ جميع مهام الطائرة المقاتلة العادية. وهكذا تصبح الطائرات المسيرة بدون طيار، الدرونز، هى السلاح الأحدث، والمحتمل أن يكون الأكثر تأثيرا فى الحروب القادمة.



Email: sfarag.media@outlook.com