العودة إلى الفهرس الرئيسي

لتحميل الوثيقة في صورة PDF

من المقــال

لقد أكدت الدراسة الأمريكية، أنه بحلول عام 2020 ستصبح مصر أكبر الدول إنتاجاً للغاز الطبيعى فى المنطقة وذلك من حقولها الجديدة فى البحر المتوسط شمال الدلتا، والصحراء الغربية مما يؤهلها لأن تصبح أكثر الدول نفوذاً فى المنطقة

أخطر وثيقة أمريكية عن مصر 2020 - محدثة
 

لواء د. سمير فرج

 6 يوليو 2017

منذ نحو عام ونصف مضى وتحديدا يوم 14 يناير 2016 وعلى نفس هذه الصفحة من جريدة الأهرام عرضت موضوعا تحت عنوان «أخطر وثيقة أمريكية عن مصر عام 2020» تناولت فى مقالى تلك الوثيقة التى أعدتها جهات أمريكية متخصصة لصانع القرار الأمريكى لتحديد استراتيجية وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية نحو مناطق الاهتمام والصراع فى العالم. وهو تقليد متبع للإدارات الأمريكية المتتابعة فى الاعتماد على مثل تلك الدراسات المتخصصة، والتى تصدر كل خمس سنوات لتغطية فترات مستقبلية، ويتم تعديلها إذا ما اقتضى الأمر، ووفقاً لمجريات الأمور.

ولقد اختصت هذه الوثيقة التى أشرت إليها فى مقالى العام الماضى كلا من مصر وروسيا بدراسة منفصلة عن باقى الاتجاهات الاستراتيجية فى العالم، وهو ما يبرز ويوضح أهمية مصر بالنسبة لصانع القرار الأمريكى خاصة فى الفترة الحالية.

لقد أكدت الدراسة الأمريكية، أنه بحلول عام 2020 ستصبح مصر أكبر الدول إنتاجاً للغاز الطبيعى فى المنطقة وذلك من حقولها الجديدة فى البحر المتوسط شمال الدلتا، والصحراء الغربية مما يؤهلها لأن تصبح أكثر الدول نفوذاً فى المنطقة، بقياسات اقتصادية وعسكرية. إذ أكدت الدراسة أن هذا الإنتاج من شأنه تحقيق الاكتفاء الذاتى لمصر فى عام 2018، كما ستمكنها وفرة الإنتاج، من مد خط لتصدير الغاز الطبيعى إلى أوروبا عبر قبرص واليونان اعتباراً من عام 2020. وركزت تلك الدراسة كذلك على نتائج الدراسات الجيولوجية التى أعدتها الجهات الأمريكية المتخصصة عن مصر والتى أكدت جميعها بأن مصر تطفو فوق بحيرة من الغاز الطبيعى فى شمال الدلتا والبحر المتوسط.

ولا تحسبن صانع القرار المصرى غافلاً عن مثل هذه الوثائق والدراسات أو غير مستعد لها بخطوات استباقية! وهو ما يدعونا إلى التذكير باستراتيجية الرئيس عبد الفتاح السيسى إذ كان أول نشاطاته عند تولى الرئاسة فى مصر أن قام بترسيم الحدود البحرية مع كل من قبرص واليونان وإسرائيل إضافة إلى إبرامه العديد من اتفاقيات التعاون مع كل من قبرص واليونان. كما قام بزيادة القدرة القتالية للقوات المسلحة المصرية، ورفع كفاءتها مع التركيز على القوات البحرية، بهدف تأمين هذه الثروات البترولية والاستثمارات بها، فتم شراء حاملتى مروحيات ميسترال من فرنسا وغواصتين ألمانيتين من أحدث الطرازات فى العالم، بالإضافة إلى 24 مقاتلة رافال فرنسية، وطائرات ميج29 وأنظمة دفاع جوى متطورة من روسيا. ولقد عرضت موضوع تلك الوثيقة الأمريكية، فى البرامج الحوارية على القنوات المصرية الخاصة مع كل من الأستاذ/ حمدى رزق، والأستاذ/ أحمد موسى وظن البعض أن عرض محتواها إنما هو نوع من تهدئة الشعب المصرى بآمال ووعود.

وتمر الأشهر سريعاً لنشهد تطابق نتائج الوثيقة الأمريكية، مع مؤشرات النمو فى قطاع البترول المصرى وذلك من خلال متابعة الصفحة الرسمية لوزارة البترول المصرية يوم 26 ديسمبر 2016 عن حصاد قطاع البترول المصرى لعام 2016 إذ أعلنت على لسان وزير البترول، زيادة الإنتاج اليومى من الغاز الطبيعى لنحو 4.45 مليار قدم مكعب إضافة إلى إعلان سيادته قبول ستة عروض، للتنقيب عن البترول، فى ست مناطق مختلفة فى مصر تتضمن هذه العروض حفر 33 بئراً جديدة. فضلاً عما أكده السيد الوزير عن الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعي، لجميع قطاعات الدولة، فى عام 2018/2019.

وجاء الإعلان الجديد فى «مجلة أخبار البترول» التى تصدر عن وزارة البترول المصرية فى عددها يوم الاثنين 3/7/2017، على لسان وزير البترول، ليؤكد أنه سيتم استخراج الغاز الطبيعى من «حقل ظهر» بنهاية العام الحالى مشيراً إلى توقعاته بأن تفوق إنتاجيته، نصف ما تنتجه مصر، حالياً، من حقولها مجتمعة. وأضافت الصحيفة أن السيد الوزير قد أكد، خلال لقائه ببرنامج «على مسئوليتي، المذاع على قناة صدى البلد» أن مصر ستتوقف عن استيراد الغاز الطبيعى فى نهاية عام 2018 بل وستبدأ فى تصدير إنتاجها مع بداية عام 2019 إلى كل من الأردن وإسبانيا، وفقاً لعقود مبرمة معهما بالفعل. كما أضاف سيادته أن الدولة قد قدمت حوافز للمستثمرين فى الاستكشافات البترولية، مما أسهك فى إنجاز 72% من «حقل ظهر» للغاز الطبيعي.

وهكذا وبعد عام ونصف العام من مقالى الأول الذى تزامن مع ظهور الوثيقة الأمريكية نشهد بأعيننا على تحقيق معظم ما ورد بها خاصة فيما يتعلق بتوقعاتها حول الثروة البترولية لمصر.

وهنا يراودنى السؤال الأهم هل مصر مستعدة لهذه الطفرة فى دخلها القومى باعتبار ما ستئول إليه كأكبر دول المنطقة إنتاجاً، وتصديراً للغاز الطبيعى؟ أم سيصيبها الفيروس الاقتصادى «Dutch Disease»؟ هذا المرض الاقتصادي، الذى ظهر فى القرن الماضى بعد الاكتشافات البترولية فى بحر الشمال، فتغيرت الأحوال فى كل من المملكة المتحدة وهولندا بين عشية وضحاها. وبينما كانت المملكة المتحدة مستعدة بخطة اقتصادية دقيقة لاستيعاب تلك التدفقات المالية الكبيرة فإن هولندا صارعت لفترات طويلة وأصاب اقتصادها هزة عنيفة، لم يفق منها إلا بعد ما يقرب من خمس سنوات عندما بدأت الحكومة فى تنفيذ خطة اقتصادية طموحة تستوعب تلك الطفرة البترولية الجديدة.

فهل مصر جاهزة ومستعدة برؤية وخطة اقتصادية واضحة لتنفيذها مع بدء تصدير الغاز الطبيعى إلى أوروبا مع مشارف عام 2020 أم سيسجل التاريخ سقطة اقتصادية جديدة، تُعرف، لا قدر الله. باسم Egyptian» Disease».



Email: sfarag.media@outlook.com